ابن الوزان الزياتي

15

وصف افريقيا

1524 م نجده يؤلف معجما عبريا عربيا لاتينيا من أجل طبيب يهودي ، هو يعقوب بن سيمون ، لا تزال مخطوطته ، التي عثر عليها الحجوي ، محفوظة بمكتبة الاسكوريال ، مثلما عثرت الأستاذة كودازّي على رسالة في القياس المسطح ما يشهد على اتساع مروحة معارفه الموسوعية . وفي العاشر من آذار 1526 أنجز تدبيج كتابه « وصف إفريقيا » بالايطالية ، والذي يرجح أكثر الباحثين أنه وضعه أصلا بالعربية على شكل مذكرات على الأقل ، ويرى آخرون مثل ش . شيفر أن الكتاب كان بحوزته عند وقوعه بالأسر ، مثلما قيد فيما بعد « إن مخطوطته قد وجدت طريقها إلى أحد هواة الكتب الطليان ، وهو ف . بينللي ، ولكنها فقدت منه في الطريق إلى نابولي عند هجوم القراصنة » ، إذ يقول شيفر « أن الوزان أنشأ كتابه بالعربية ثم باللغة التوسكانية ، ونقدمها الآن بالفرنسية » . وفي سنة 1527 ألّف باللاتينية كتابا جامعا في سير ثلاثين من مشاهير العرب في مضمار الفلسفة والطب ، والذي نشره هو تينغر في عام 1664 في زوريخ بسويسرا ثم أعيد نشره سنة 1746 في هامبورغ ، وكان أول سفر يقدم معلومات ذات أهمية بالنسبة لأوروبا في تاريخ تطور العلوم عند العرب . هذا كما تحوي مكتبة الاسكوريال نسخة في نحو اللغة العربية ربما يكون قد ألفها لفائدة تلاميذه الطليان أثناء تدريسه اللغة العربية في مدينة بولونية . ويذكر لنا في مناسبات عديدة كتابه « الوجيز في الشريعة الاسلامية » و « الوجيز في التواريخ الاسلامية » ولكن لم يصلنا شيء منهما ، مثلما يذكر لنا اعتزامه على اصدار ثلاثة مؤلفات ، أحدها الكتاب الذي بين أيدينا ، والآخر عن أوروبا ، والأخير عن الأقطار التي زارها في جزيرة العرب وآسيا الصغرى وأرمينيا وبلاد فارس والتتر والقسطنطينية . والحسن الوزان الذي خاض في شبابه معارك عديدة ضد البرتغاليين ، يوردها في مناسبات عدة في تضاعيف كتابه ، مع جيوش بني مرين الوطّاسيين ، لا يخفي كرهه للبرتغاليين والاسبان القساة وسواهم من نصارى أوروبا الذين كانوا لا يكفون عن الإغارة على بلاد المسلمين والتنكيل بأهلها مدفوعين بنزعة صليبية مقيتة تجلت على الخصوص لدى فرسان القديس يوحنا ، مثلما كان يعبر عن مقته تجاه الأعراب الذين كانت بعض قبائلهم لا تتورع عن التطوع للمحاربة في صفوف البرتغاليين ، لا سيما وهم الذين نشروا الفوضى والتخريب وأساءوا أيما إساءة للاقتصاد الغربي فقوضوا أركان الزراعة كما في